الفيض الكاشاني

304

الوافي

فلا واللَّه ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبد المطلب إلا المتقون ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتيني الناس يحملون الآخرة إلا أني قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين اللَّه تعالى فيكم » . 1982 - 7 الكافي ، 8 / 182 / 204 الثلاثة عن البجلي عن محمد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « لما ولي علي عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال إني واللَّه لا أرزأكم من فيئكم درهما ما قام لي عذق بيثرب فلتصدقكم أنفسكم أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم قال فقام إليه عقيل كرم اللَّه وجهه فقال له واللَّه لتجعلني وأسود بالمدينة سواء فقال اجلس أما كان هاهنا أحد يتكلم غيرك وما فضلك عليه إلا بسابقة أو تقوى » . بيان : لا أرزأكم بتقديم المهملة على المعجمة لا أنقصكم والفئ الغنيمة والعذق بالفتح النخلة بحملها وبالكسر الكباسة وهي من التمر بمنزلة العنقود من العنب ويثرب مدينة الرسول فلتصدقكم من الصدق أفتروني إثبات لا إنكار ويحتمل أن يكون إنكارا ويكون الممنوع منه نفسه عليه السّلام جزاء العدل في الآخرة وإنما شكا عقيل رضي اللَّه عنه التسوية لا المنع من العطاء فأجابه عليه السّلام بأن العدل يقتضي ذلك وأريد بالسابقة إلى الإيمان والمبادرة إلى الهجرة أو خصلة من خصال الخير كما مر تحقيقه في باب السبق إلى الإيمان فإن قيل فما باله عليه السّلام كان لا يراعي التقوى والسابقة في العطاء بالتفضيل بل كان يسوي بينهم جميعا قلنا لأن ذلك مما يؤجر عليه في الآخرة دون الدنيا التي احتياجهم فيها سواء .